محمد بن جرير الطبري

317

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

18142 - حدثت عن المسيب بن أبي روق ، عن الضحاك ، قال : قال سليمان القراسي : عمل نوح السفينة في أربع مائة سنة ، وأنبت الساج أربعين سنة ، حتى كان طوله أربع مائة ذراع ، والذراع إلى المنكب . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { مَنْ يَأتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ ويَحِلُّ عَليهِ عَذابٌ مُقيمٌ 39 حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ ( 40 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل نوح لقومه : ( فسوف تعلمون ) ، أيها القوم ، إذا جاء أمر الله ، من الهالك ، ( من يأتيه عذاب يخزيه ) ، يقول : الذي يأتيه عذابُ الله منا ومنكم يهينه ويذله ( 2 ) = ( ويحل عليه عذاب مقيم ) ، يقول : وينزل به في الآخرة ، مع ذلك ، عذابٌ دائم لا انقطاع له ، مقيم عليه أبدًا . ( 3 ) * * * وقوله : ( حتى إذا جاء أمرُنا ) ، يقول : " ويصنع نوح الفلك " ( حتى إذا

--> ( 1 ) الأثر : 18142 - " المسيب " ، هو " المسيب بن شريك التميمي " ، متروك سلف برقم : 16806 . " وسليمان القراسي " ، لم أعرف من يكون . وكان في المخطوطة والمطبوعة : " المسيب بن أبي روق " ، وهو خطأ صرف وسيأتي على الصواب برقم : 18173 . قلت : وهذه الأخبار الآنفة ، كلها رجم من رجم أصحاب الكتب السالفة ، لا خير فيها ، إلا أنهم ربما أثبتوها في كتبهم ، لأنه كان هكذا يروى ، ولكن ما من أحد من أهل العلم يعدها حجة على شيء ، أو مظنة اعتقاد بصحتها . ( 2 ) انظر تفسير " الخزي " فيما سلف من فهارس اللغة ( خزى ) . ( 3 ) انظر تفسير " عذاب مقيم " فيما سلف 10 : 293 / 14 : 174 ، 340 .